taourirt info


A boy in Taourirt lives a primitive life by tying him to a frayed hut for a fall and his mother makes a call for help to save what can be saved

      
طفل بتاوريرت يعيش الحياة البدائية
عبر ربطـــه بكوخ مهترئ آيل للسقـــــــــــــــــــــوط
وأمه توجه نداء استغاثــــــة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه
هي حالة اقرب إلى الخيال والقصص التي يرويها لنا الأجداد عن حالات التوحش في العصور الغابرة، مع فارق واحد أن هذه الحالـة فرض عليها مجتمع التمدن والتحضر ودولـة الديمقراطيـة واحترام حقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميــــــا هذه الصورة من التوحش والتوحــد التي ترصد هدر الكرامة الإنسانيـة في أبشع صورها ومعانيها!
حالة صادمـة لم تدغدغ مشاعرنـا فحسب وإنما عصفت بها عصفا وحركت فينا تساؤلات تطرح أكثر من علامة استفهام، عصفت بمسلماتنــا وبشعاراتنا، بتطلعاتنا وأحلامنـــا...
لم تكن رحلتنا عادية كما دأبنا على ذلك من قبل، عندما كنا نحزم أمتعتنــــــا ونتأبط كاميرات تصويرنا ونذهب لالتقاط صور لتدشينات هنا وهناك، عندما نأخذ أقلامنـا لنسجل رؤوس أقلام عن أهداف هذا المشروع وذاك، وعن عدد المواطنين الذين سيتم إدماجهم في التنميـة لتستمتع بعد ذلك بحفل شاي على شرف المدعوين...
كانت الرحلة مختلفة تماما هذه المرة، وقادتنا إلى دوار غفولـة بجماعة لقططير بدائرة وإقليم تاوريرت، حيث وقفنا على حالـة طفل يعيش الحياة البدائية المتوحشة بكل ما للكلمة من معنى، يعيش بكوخ مهترئ آيل للسقوط ومربوط بحبل، والمكان ممتلئ بالقذارة وتنبعث منه الروائح المزكمة للأنوف.
في البدء، كان يعيش مع والدتـه المتزوجة من شخص آخر بمدينـة جرسيف، كان عدوانيـا ويحدث الكثير من الضجيج والصخب، وأمام شكايات الجيران المتعددة والمتكررة اضطرت الأم لتسليم فلذة كبدها لزوجها المتزوج من غيرها، وبحكم تعرض الأب للإعاقـة فقد أصبح غير قادر على الاعتناء بابنـــه، وحتى لا يؤذي هذا الأخير نفسه أو غيره فقد تم ربطه بواسطة حبل ليعيش حياتـه البدائيـة.
تحكي أمه بكل مرارة بأنها جابت مشارق المغرب ومغاربـــه من أجل إيداعه بإحدى مؤسسات العلاج من غير جدوى، فمنذ الشهور الأولى التي تلت الولادة بدأت أعراض تشبه أعراض مرض التوحد تظهر على الابن، ولكن لم يتم لحد الآن تشخيص المرض بدقة، وكل ما نعرفه عن الطفل فيصل براد هو أن نموه لم يستمر بالشكل الطبيعي مع صعوبة في التواصل مع المحيط واضطرابات سلوكيــة...
جميع المؤسسات العلاجية رفضت استقبال هذا الطفل البريء، في بلد صادق على اتفاقيـة لحقوق الطفل تتضمن 54 مادة وبروتوكولان اختياريان، وهي توضّح بطريقة لا لَبْسَ فيها حقوق الإنسان الأساسية التي يجب أن يتمتع بها الأطفال في أي مكان - ودون تمييز، وهذه الحقوق هي: حق الطفل في البقاء، والتطور والنمو إلى أقصى حد، والحماية من التأثيرات المضرة، وسوء المعاملة والاستغلال، والمشاركة الكاملة في الأسرة، وفي الحياة الثقافية والاجتماعية. وتتلخص مبادئ الاتفاقية الأساسية الأربعة في: عدم التمييز؛ تظافر الجهود من أجل المصلحة الفضلى للطفل؛ والحق في الحياة، والحق في البقاء، والحق في النماء؛ وحق احترام رأى الطفل. وكل حق من الحقوق التي تنص عليه الاتفاقية بوضوح، يتلازم بطبيعته مع الكرامة الإنسانية للطفل وتطويره وتنميته المنسجمة معها. وتحمي الاتفاقية حقوق الأطفال عن طريق وضع المعايير الخاصة بالرعاية الصحية والتعليم والخدمات الاجتماعية والمدنية والقانونية المتعلقة بالطفل.
وبموافقتها على الالتزام (بتصديقها على هذا الصك أو الانضمام إليه)، تكون الدولـة قد ألزمت نفسها بحماية وضمان حقوق الأطفال، ووافقت على تحمل مسؤولية هذا الالتزام أمام المجتمع الدولي، مفارقـة غريبـــة وعجيبـــة تستدعي على الوصف.
في انتظار الذي يأتي وقد لا يأتي أمام الفقر المدقع للأسرة التي تعيش في الحضيض وزواج والدته من شخص آخر، أبت الأم التي استدعت الموقع الالكتروني تاوريرت أنفو  يوم 15/4/2014   وطاقما صحفيا للقيام بهذا الاستطلاع، إلا أن توجه نداءهـا لجميع الفاعليــن للالتفات للطفل فيصل براد إما بالتكفل بحالته والعناية به بأحد المراكز المختصة أو مساعدته ماديا في التغلب على حالته الصحية والاجتماعية وبالتالي مساعدتــــــــه على ضمان الحدود الدنيا من مقومات العيش الكريـــم.

متابعـة: سعـاد أفنــــــــدي