taourirt info


In the history of naming some of the village groups, the cultural and heritage aspect and the hidden secret of Sidi Lahcen's group were revealed

نبش في تاريخ تسمية بعض الجماعات القروية
الجانب الثقافي والتراثي والسر المختفي بجماعة سيدي لحسن

جماعة سيدي لحسن جماعة قروية تابعة إداريا لقيادة الكعدة إقليم تاوريرت وقد أحدثت سنة 1958.وكانت تُعرف هذه المنطقة بـ: أولاد عمرو وسميت بـ: سيدي لحسن نسبة إلى الشريف الإدريسي سيدي لحسن بن بوزيان وأبو زيان هو الولد الرابع لسيدي بلقاسم أزوال. وقد عاش سيدي لحسن بجبل لمقام وضريحه يوجد بالقرب من مركز الجماعة القروية على مسافة كلم واحد تقريبا. وسيدي لحسن كان يسكن بالقرب من خلوة جده سيدي بلقاسم أزروال وكان يحظى باحترام تام من طرف قبيلة أولاد عمر.ولكن البختاويين. وهم سكان كانوا يسكنون بالقرب من خلوة سيدي بلقاسم أراودوا قتله، وهرب منهم فآوته قبيلة إفقوين مشكورة ، ودافعو عنه وظل وسطهم إلى أن وافته المنية ودفن بأرض تابعة لهم وهي قريبة حاليا من مدشر لمقام، والسوق الأسبوعي وقد عاش في القرن الحادي عشر من الهجرة النبوية حسب ما جاء في كتاب أخبار الشريف الولي الصالح أبي القاسم أزروال المعلاوي وأبنائه المتوفى سنة 990 هــ الصفحة 278/279 .
وقد أنجب سيدي لحسن ابنا مباركا، واحدا سماه إبراهيم، وسيدي إبراهيم ولد بجبل لمقام بالقرب من خلوة جده سيدي بلقاسم أزروال، وأسس بجانب هذه الخلوة مسجدا عظيما، يحمل إسمه. وهناك من يسميه أيضا بسيدي جبريل، نسبة إلى سيدي جبريل عليه الصلاة ، والسلام وتشريفا وتعظيما لأمر المسجد، واعتقادا منهم أن سيدي جبريل هو من يتولى الإشراف على المساجد من قبل الله عز وجل. وقد جُدّدَ مؤخرا وكان هذا المسجد أول المساجد التي تقام فيه خطبة الجمعة بالقبيلة كلها.
وقد كان سيدي إبراهيم خطيبا وفقيها، ومعلما لإحكام الشريعة الإسلامية، وداعية إلى الإسلام. وكان هذا المسجد بمثابة إشعاع فكري وثقافي كبير، يهتم بقضايا الإنسان في دينه، ودنياه. وكان قبلة لطلب العلوم، والمعارف المختلفة، وزاوية داعية للخير، وملاذا لكل من طلب حماها وكان هذا المكان محطة ثقة بالنسبة للسكان نظرا للمكانة الدينية للشرفاء أنداك، علما أن غالبية السكان بالمنطقة، كانوا عبارة عن رحل. فكانوا يأتمنون أهل المقام على ممتلكاتهم لكن سيدي إبراهيم أوذي في سبيل نشر الإسلام، في دينه ودنياه، من طرف من كانوا يدعون الزعامة على قبائل المنطقة. والتي كانت عبارة عن مجموعة من اللصوص، وقطاع الطرق ففر إلى جبل دادا علي. وهنا ك واصل نشر العلم والمعرفة وتعليم كتاب الله (ص285).نفس المصدر أعلاه
و عاش سيدي إبراهيم بمدشر لمقام، في زمن عرف فيه أهل شرق المغرب عدة قلاقل، واضطرابات وتمزقات: بين دعاة الزعامة، وأطماع دعاة القبلية مع كثرة اللصوص، وقطاع الطرق بحسب ما جاء به الشيخ الناصري في الاستقصاء. وما ذكره الأستاذ الورطاسي في القرن الحادي عشر (عرفت بالمنطقة الشرقية عدة أحداث مفجعة، من الحروب والويلات والأمراض، والأوبئة). وقد وصفها العديد من المؤرخين في هذا القرن الذي عاش فيه سيدي إبراهيم مؤسس مدشر لمقام يقول الحافظ الإمام سيدي عبد اله التليدي في كتاب المطرب ص183 وهو يتحدث عن هدا العصر: (..كانت الفتن فيه كنزول القطر من السماء، حروب طاحنة متوالية بين السعديين والعلويين، وبين المسلمين والاسبانيين والانجليزيين، وثوار متلصصون هدفهم الإفساد في الأرض ونهب الأموال يضاف إلى ذلك ما كانوا يصابون به من نكبات الحياة، كضيق في المعيشة وارتفاع في الأسعار و جدب وقحط وزلازل وهزات في هدا العصر). وهو نفس الوصف سنجده عند المؤرخ والأستاذ قدور الورطاسي في كتابه المطرب في تاريخ شرق المغرب. وأفرد لّذلك فصلا بعنوان الحالة بشرق المغرب في أعوام 1060هــ ص 48 وقد توفي سيدي إبراهيم سنة 1140هــ ومن حفدته الذين أذاقوا الاستعمار الفرنسي سوء العذاب أبو القاسم النكادي. وقد ذكره العديد من المؤرخين الأستاذ علال الفاسي في كتابه الحركات الاستقلالية بالمعرب العربي. وفي كتابه لكي لا تنسى وذكره الأستاذ
المختار السوسي في كتابه المعسول الجزء السادس أما محمد بن الحسن الوزاني أشار إليه في كتابه حياة وجهاد وعبد المجيد بن جلون في كتابه المغرب قبل خمسين سنة وتناوله بالحديث مؤرخ ا المملكة عبد الوهاب بن منصور في الجزء الأول من أعلام المغرب، الحاج احمد معنينو في مجلة الإرشاد 1403/1983. وغيرهم كالأستاذ قدور الورطاسي الحسيني في كتابه المطرب في تاريخ شرق المغرب. وتكلم عنه كذلك الجينيرال الليوطي و الكونونيل جورج في مذكراتهم .ص 308
و يوجد بمدشر لمقام التابع لجماعة سيدي لحسن عدة مآثر تاريخية، وثقافية حيث توجد بالمقام خلوة:(وهي جديرة بالزيارة) وهي مكان مخصص للعبادة، وممارسة الطقوس الدينية، وسميت بالمقام من الفعل أقام بالمكان واستقر به، ولبث فيه أيضا واتخذه وطنا. والمقام موضع الإقامة. والخلوة هي موطن أمن، وأمان لأنها توجد تحت الأرض تماشيا مع ما قام به الرسول عليه السلام، لما لجأ إلى غار حراء وهي مأوى لممارسة الطقوس الدينية في خلاء تام. وقطيعة مع الناس وقد عُرفت بكثرة روادها من الأولياء، والصالحين. وهذه الخلوة عبارة عن مغارة تحت الأرض تضم ثلاثة كهوف مطلة على بهو صغير: إحدى هذه الكهوف لسيدي بلقاسم أزروال، والثانية لسيدي يعقوب، والثالثة لسيدي علي بن سامح. ومن فوقها كانت توجد غابة كثيفة انذاك. وهي مغارة عجيبة وغريبة أيضا تحتاج إلى التفاتة، ودراسة علمية دقيقة لاكتشاف المستور، لأنها تؤرخ لمنطقة برمتها، إن على المستوى الديني، أو الثقافي والعمراني أوالسياسي. وقد جاء وصف بنائها، وموقعها بشكل مدقق في كتاب:( أخبار الشريف الولي الصالح أبي القاسم أزروال المعلاوي. وأبنائه المتوفى سنة 990 هــ... ص 127 ) وسيسمى بعد ذلك التجمع السكاني الذي سيحيط بالخلوة'بالمقام' وسيستقربه أبناء سيدي بلقاسم، ويعد هذا التجمع السكاني من أقدم التجمعات السكنية المستقرة بالمنطقة الشرقية حسب العديد من الدراسات التاريخية، والايكولوجية. حيت اتخذ السكان الأوائل بيوتا لهم مغارات في سفح جبل، وهي لازالت شاهدة على كيفية استغلال الكهوف لتدبير حياتهم أكلا ،ونوما، وتخزينا واستقبالا للضيوف، وأماكن لماشيتهم
..وهي محطة جديرة بالاهتمام والمتابعة والدراسة والترميم للحفر في ذاكرة المنطقة لربط الأجيال الحاضرة بماضيها العريق، والاستفادة من تاريخ المنطقة.
وأسماء الأولياء الصالحين المتوافدين عليها: ومنهم سيدي يعقوب دفين ارشيدة و سيدي علي بن سامح. واشتهرت هذه الخلوة باسم خلوة سيدي بلقاسم أزروال، وهي محج سنوي للعديد من الناس من داخل الجماعة، ومن خارجها على مستوى الجهة الشرقية، وإقليم تازة وبالخصوص فرقة: هوارة لأن سكان إقليم تازة وبالخصوص أهل جرسيف لهم علاقة تاريخية مع سيدي بلقاسم أزروال دفين بركين وسيدي يعقوب دفين ارشيدة ثم سيدي علي بن سامح دفين سيدي لحسن.
علاقة سيدي بلقاسم أزروال بسيدي علي بن سامح
فلما دنا أجل الولي الصالح سيدي علي بن سامح. أوصى صديقه سيدي بلقاسم أزروال أن يتولى إشراف دفنه، ومراسم جنازته. وبالفعل قام سيدي بلقاسم أزروال بتنفيذ الوصية فاختار له موضع دفن استراتيجي ومهم وصالح إن على المستوى الجغرافي، والعقائدي الديني. وبنى سيدي بلقاسم أزروال ضريحه بشكل يليق بمكانة الصديق لصديقه الولي الصالح سيدي علي بن سامح وجلب له مواد البناء والأخشاب وغير ذلك من مدينة فاس عبر الطريق التي تمر بـ: دبدو، وبني واراين، وتاهلة على الدواب.وأصبح ضريح سيدي علي بن سامح، محجا سنويا مشهورا . ومزارا أثريا، وتاريخيا مهما تقام فيه عدة مواسيم تبتدئ من شهر غشت، إلى شهر نوفمبر من كل سنة.بانتظام بين الفرق الوافدة. وتكون هذه المواسم فرصة للتعارف، وصلة الرحم واكتشاف الطاقات الفنية في عدة مجالات فنية. كما تكون هذه المواسم فرصة للاستجمام، والراحة بعد صيف متعب بأشغال الحصاد، وما يرتبط به. وفرصة أيضا لممارسة الطقوس الروحية، والدينية والترحم على الأولياء الصالحين بالمنطقة
وبقبيلة أولاد عمرو بالقرب من مدشر اجوي مع مكان ينسب لسيدي بلقاسم أزروال كان يتعبد فيه وقد اتخذه سكان اجوي مع، من بعده مكانا لدفن موتاهم . كما الولي الصالح سيدي بلقاسم له مكان كان يتعبد به بجبل جرادة
أقام به عند عودته من مدينة تلمسان بالجزائر. وهو مكان تقام به مواسم سنوية لقبيلة بني يعلى الشرقيين.
ونظرا لطبيعة استقرار آهل لمقام، وأنهم لم يعتمدوا في حياتهم على الحل، والترحال قد ساعدهم هذا الأمر على تشييد عدة بنايات أثرية ممتازة تبرز مهارة فائقة في التشييد، والصنعة وفن العمارة. وهي باقية إلى يومنا هذا وتتعرض للضياع، والإتلاف في غياب أي عناية مسئولة لهذا الموروث الثقافي، والمعماري. ويطلق عليها اسم المركز آوالحوش لأنها كانت تضم العديد من الأسر. وسميت مركزا لرجوع الناس إليها وتمركزهم فيها. أوسمي كذلك لبنايته المركزة البعيدة عن حياة الكهوف، والمغارات. ولا تخلو منطقة لمقام، من مزارات دينية تستقطب العديد من الزوار في فصول الربيع، والصيف والخريف. لأن جل القبائل الأخرى كانت تدفن موتاها بمقابر لمقام حيث توجد مقابر كبيرة، سواء في لـمقام العلوي، أوالسفلي بالإضافة إلى مقابر: البختاويين. وهذه المقابر تضاهي وتنافس، كبريات المقابر بالمنطقة الشرقية.
وقد كان السوق الأسبوعي أيضا قبل أن ينتقل إلى مكانه الحالي، يقام بمدشر لمقام و لازال يحمل مكانه القديم إسم السوق. وبجانب المكان نفسه كرمة تسمى كرمة السوق، وبالقرب منه كهوف ومغارات كان القضاة، والعدول، و القواد: يتخذون منها أماكن لمكاتبهم.و محلات لممارسة أعمالهم ..
إن منطقة لمقام ذاكرة تاريخية مهمة بالإضافة إلى العديد من المواقع الأثرية والثقافية بالجماعة، وهي في حاجة مستعجلة وماسة، وأكيدة لإنصاف ذاكرة المناطق التاريخية، ومنحها العناية المطلوبة، رغم تناول بعض الكتب و الدراسات التاريخية، لجوانب من هذه الذاكرة إلا أن تلك الأعمال لا ترقى إلى إرثها التاريخي المهم، والمفيد إنصافا لأهلها، ودورهم الديني والإشعاعي في نشر روح الدين الإسلامي السمح.
وتعرف منطقة سيدي لحسن العديد من المآثر التاريخية الموجودة بسيدي إسماعيل الوالي وهو محج ومزار ديني أيضا وقبلة للعديد من الزوار .
و أنجبت المنطقة عدة كتاب ومؤلفين باللغة العربية والفرنسية وفي مجالات مختلفة: الشعر والزجل لأحمد السامحي .الكتابة السردية والشعرية الأستاذ بلقاسم سداين في كتابه صرح الإقصاء. والسيرة الذاتية لـ إسعلي أعراب في كتابه الفرنسي (تل الورقة) والسيرة الذاتية الأخرى للكاتب محمد السهلي بالفرنسة (شقائق النعمان) والكاتب الخضير قدوري في مجال الرواية (دموع الحرمان ) وسيرة ذاتية (الأرواح الهائمة ).وبالمنطقة عدة أطر، وحاملي شهادات عليا وفي عدة اختصاصات..
والمنطقة تزخر بالعديد من الفنانين الكبار في مجال الشعر البدوي. وهو شعر و فن يحتاج إلى التفاتة كبرى، وعناية فائقة. لأنه ينطلق من الحياة العادية للسكان ويصورها تصويرا دقيقا. والشعر البدوي يعد اللسان الحقيقي للحياة البدوية الخالص في أفكاره، ومعانيه ومواضيعه. وتعرف منطقة بني وجكل العديد من هؤلاء الشعراء الموهوبين العصاميين الكبار. فمع الأسف بموتهم يموت فنهم ويندثر إلى الأبد لأن من يحمي فنهم غائب عنهم ومنهم على سبيل الذكر فقط لا الحصر: أمحمد الوجكلي،وأحمد الوجكلي، والشيخ حمو، وغيرهم كثير. والشعر البدوي: هو محط اهتمام من قبل المهتمين، والدارسين في العصر الحالي: إن على المستوى العربي أوالد ولي لأن هذا الإبداع يعد الروح النابض للمجتمعات. ولسان ناطق بهمومهم، ومصور حقيقي لمعاناتهم، ومدافع عن مستقبلهم..وكاشف لأسرارهم...
. لكن بالجماعة مناطق تاريخية ة لمقام فقط: التقرير تناول منطقملاحظةمهمة تتطلب العديد من الوقفات التوضيحية، والمفيدة. والمقام مكون تاريخي مهم لذاكرة المنطقة التاريخية كلها، وتعد المنطقة المرتبة الأولى في صناعة تاريخ منطقة سيدي لحسن:تاريخيا ودينيا وعقائديا.ومستقبليا..وتربويا

بلقاسم سداين

صور : سعــاد أفندي